علي بن محمد التركه

88

شرح فصوص الحكم

فلذلك أجمل في الأوّل - حيث جعل الابتداء والانتهاء متعلَّقهما واحدا ، وأتي بصورة الاسم ذي الثبات والاستقرار - دون الثاني ، فإنّه قد فصّل بين المتعلَّقين ب « من » و « إلى » وبين متعلَّقيهما بما لا تقابل بينهما ظاهرا - وهو أيضا ضرب من التفرقة والتفصيل - وأتى بالجملة الفعليّة الدالة على التجدد والتدرّج [ 1 ] التفصيلي . تلويح من الرقوم : [ تقابل الوجود العلمىّ والعينيّ ] اعلم أنّ القابل للتعيّنات - من العين الشامل إلى الكون الكامل [ 2 ] - إذا انضمّ إليه من نقط النطق [ 3 ] ما به يخرج من مكامن الثنويّة التقابليّة الإمكانيّة إلى مجالي الاتّحاد الوجودي الوجوبي ، يصير قائلا بتلك الكلمات من الحروف العاليات ، إلى ما اندرج في السطور السافلات ، كما أنّ العالم الجامع لتلك التعيّنات إذا انقلب ما انفتح به أبواب تفاصيلها وتبطن ذلك يصير عالما بتلك المعلومات .

--> [ 1 ] يعني لا تقابل بين الرجوع والابتداء ظاهرا ، إذ الرجوع يقابله النزول ، والابتداء تقابله الانتهاء مقابلة ظاهريّة . وأما التقابل بين الرجوع والابتداء فليس أولا وأوليا وبالذات ، بل ثانيا وثانويا وبالعرض فإن الرجوع يستلزم الانتهاء بوجه والابتداء يستلزم النزول في وجه - فلا تغفل - نوري . [ 2 ] العين الشامل : « العقل » . والكون الكامل : « الإنسان » ( ه ) . [ 3 ] يعني صار متكلما بتوسط الوحي أو الإلهام - بتكلم إلهي حقاني ، منجذبا من أفق الاشتغال بهذا العالم الخلقي الكوني والكياني الهيولاني ، ومنسلخا إلى عالم الأمري الوجودي الحقاني ، [ إذ ] يصير متكلما بلسان الولاية وناطقا بلسان الوراثة . فصدر منه تلك الكلمات المسموعة بطور المكالمة الحقيقية بنور الله الذي به يبصر ويسمع وينطق بمنطقة حقانية - نوري .